د. أرقم حسن علي
للإنسان قابلية معينة لاحتمال
المؤثرات الخارجية والتكيف معها.
فعند حدوث فجائية في الطقس يصبح
تكيّف الإنسان معها غير ممكن عند
بعض الأشخاص مما ينتج عنه تأثيرات
سلبية. وتشاهد تأثيرات الحرارة
السلبية في المناطق المدارية ذات
الصيف اللاهب ولا تفرق هذه
التأثيرات بين سكان هذه المناطق
والقادمين لها. وعادة يتخلص الجسم
البشري من الحرارة الزائدة ويحافظ
على توازنه الحراري بواسطة
الإشعاع الحراري وتبخر العرق.
وحينما تفشل هذه القابلية لتنظيم
الحرارة تظهر الاعتلالات وتكوّن
الأعراض التي تحدث أما بشكل حاد
أو مزمن.
في الأيام شديدة الحرارة يكون
فقدان الماء من الجسم بشكل تعرق
قد يصل من 5-6 لترات مع فقدان
أملاح من 10 -12 جراماً. وعند هذه
المرحلة تبدأ الأوعية الدموية
السطحية بالتمدد و يزداد تدفق
الدم من القلب ويقل النبض وكل هذه
العمليات تكون ضمن التكيف السليم
لارتفاع الحرارة ، وينتج عن ذلك
تحفيز الخلايا العرقية لإنتاج عرق
أكثر وبذلك يحل التبخر وتهبط
الحرارة.
مع فقدان هذه القدرة على تنظيم
الحرارة وارتفاع حرارة الجو تحصل
الصدمة الحرارية ومما يميزها هو
اضطراب عصبي نفسي وارتفاع حرارة
الجسم من 40-45 درجة مئوية أو
ربما أكثر.
أكثر الأشخاص المعرضين لهذه
الصدمة هم ممن ينجزون أعمال شاقة
لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة
أو العاملين في الأفران، وتكون
الإصابة أشد في حالة الأشخاص
المصابين بالجفاف أو الذين
يتناولون أدوية معينة كالأتروبين
أو الذين يتعاطون الكحول، وبكل
الأحوال يبقى السبب الرئيسي هو
عدم مقدرة الجسم على التكيف
السليم لارتفاع درجة الحرارة
وتنظيم عملياته الفسيولوجية بما
يحقق له تقليل درجة حرارة الجسم.
الأعراض السريرية لهذه الحالة هي
أعراض عصبية نفسية مع ارتفاع
حرارة الجسم 41-45 وجفاف الجلد
وأحيانا تهيج وهذيان واختلاجات ثم
يعقبها إغماءة. يتم تشخيص هذه
الحالة بوجود العلامات الثلاث
المهمة وهي الأعراض العصبية
النفسية وارتفاع درجة حرارة الجسم
وسخونة وجفاف الجلد.
تعتبر الصدمة الحرارية من الأزمات
التي يجب علينا التعامل معها
كحالة طارئة.يكون الهدف من العلاج
هو تقليل درجة حرارة الجسم
الداخلية إلى 39 درجة مئوية خلال
ساعة واحدة عن طريق غمره بحوض ماء
مع تدليك الساقين واليدين لتنشيط
الدورة الدموية.مع مراقبة
الفعاليات الحيوية.
قد يبقى عدم انتظام حرارة الجسم
لمدة أسبوع لدى المصاب لحين يعود
الانتظام والسيطرة على حرارة
الجسم.
اما في حالة ترك المصاب دون علاج
أو تأخر علاجه فإن نسبة الوفاة قد
تصل إلى 50 - 70 % من الحالات.
من الضروري تذكير الأشخاص
الرياضيين أو من يرغب ممارسة
رياضة الجري أو أية تمرينات أخرى
أن يختاروا الوقت المناسب
للتمارين أي عدم إجراء التمارين
في وقت تكون فيه الشمس حادة و
درجة الحرارة مرتفعة جدا. وأن
يراعوا تعويض السوائل والأملاح
المفقودة أثناء التمارين، فيجب
عليهم تعويضها قبل وأثناء وبعد
التمارين الرياضية.
من الملاحظ علميا وطبيا عدم أخذ
كميات كافية من السوائل (الماء
خصوصا) والأملاح يفضي إلى الإصابة
بالإغماءة الحرارية حتى في درجات
الحرارة المتوسطة, والسبب يعود
إلى توسع الأوعية الدموية
الموجودة في العضلات والجلد خصوصا
في الأطراف السفلى، وأرقاء الدم
فيهما أثناء ممارسة الرياضة وتكون
أعراض الإغماءة الحرارية خلال
ممارسة الرياضة أو بعد الانتهاء
منها مباشرة بشكل دوار وغثيان
وشحوب في الوجه وسرعة تنفس وتثاؤب
وهبوط ضغط الدم وبطء النبض وينصح
ممارس الرياضة عند حصول هذه
الأعراض بالانتقال إلى مكان بارد
والاستلقاء لدقائق وتناول كميات
من السوائل والأملاح للمحافظة على
خروج الإدرار بمعدل 5.1 لتر يوميا
وينصح بأخذ كمية من الأملاح بمعدل
15-20 جراماً يوميا.
هناك أمر اخر يجب ملاحظته عند من
يود ممارسة الرياضة في الأجواء
الحارة ، وهو حصول تشنجات عضلية
سببها انخفاض مستوى الأملاح في
الجسم خصوصا الصوديوم بدون تعويضه
أثناء التعرق خلال ممارسة الرياضة
تستمر هذه التشنجات لدقائق يتكرر
حدوثها خلال ممارسة الرياضة ،
ولتجاوز هذه التشنجات يجب تعويض
الجسم بكمية من الأملاح مقدارها
10- 15 جراماً، وتكون الاستجابة
سريعة وتختفي بعدها هذه التشنجات.
بقي هنالك شيء أخير ننصح به
ممارسي الرياضة هو أخذ الحيطة من
تعرض أجسامهم لكمية كبيرة من أشعة
الشمس كون الجلد يعتبر الطبقة
الأولى الواقية في الجسم مما
يجعله أول من يتأثر سلبا بأشعة
الشمس ويكون الناس ذوو البشرة
الفاتحة خصوصا الوافدين الجدد
للمناطق الحارة أكثر تأثرا من
غيرهم. ومن هذه التأثيرات السلبية
لأشعة الشمس هو حروق الشمس،
وتتراوح بين احمرار البشرة والحكة
الى الألم الشديد والوذمة. ومع
تكرار التعرض لأشعة الشمس يزداد
تصبغ الجلد ويزداد التأثير السلبي
لأشعة الشمس، ومن الممكن حصول
انسدادات في الغدد العرقية خصوصا
أثناء ممارسة الرياضة في الجو
الرطب الحار لذلك ينصح ممارسي
الرياضة بارتداء الملابس القطنية
الخفيفة الفضفاضة وتجنب التعرض
المباشر لأشعة الشمس واستخدام
الكريمات الواقية من أشعة الشمس
والكلامين لوشن وزيت السمسم
أسبوعيا لمدة ساعة واحدة وغسل
الجلد بصابون غير مخرش للجلد.
